الحقيقة الكاملة حول أسطورة علي شورب الذي حير التونسيين وهكذا كانت نهايته الدرامية على يد العمدوني

قال المؤرخ عبد الواحد المكني إنّ حصر شخصية مثل علي شورب في ثنائّية الخير والشرّ خاطئ منذ البداية، فلو كان بطلا ومناضلا لدفن في مقبرة الشهداء ولو كان مجرما ونشّالا وحشّاشا لما اختلفت حوله الذاكرة طيلة 4 عقود.

وأضاف عبد الواحد المكني في حديثه لحقائق أون لاين، اليوم السبت 19 ماي 2018،” المؤكد أن علي شورب شخصية اشكالية تجمع بين السلبي والايجابي وأعتقد أن طرح مشكل إن كان من حق المبدع أن يصوّر مسلسلا حول علي شورب أم لا، لا يعني إلاّ المخرج والمتفرج ولا يعنيني شخصيا وليس من دائرة اهتماماتي”.

وبيّن أن ما يعنيه هو وضع المجتمع الذي يُبدي في كل الأزمان حاجة وعطشا لخلق رموز وأبطال ومشاهير وعلي شورب منهم، هو مشهور بدليل الجدل الذي لا يزال حول منزلته بين مادح وقادح فكل مجتمع يخلق أبطالا في محيطه المحلي يملؤون الفراغ، وذلك ما حدث مع شورب الذي صنعه مخيال يكره سلطة المتجبرين سواء من “جندرمة” الاستعمار أو من بعدهم فرأوا في عناده وخصوماته معهم ثأرا للغبن الجماعي الذي عاشوه وعانوا منه وربما كانت صولات شورب مع الجندرمة والبوليس تنفس عنهم وتقلل من احساسهم بالقهر”.

وأفاد عبد الواحد المكني بأن علي شورب بماضيه المرير أو المشرق كما يقدّر كل شخص من كل زاوية، هو جزء من تراث وذاكرة مدينة تونس فهو علي بن البشير بن الصغيّر من عائلة نازحة أصيلة ماطر يقطن بالحلفاوين التي تحوي “البلديّة” الأصليين كما يأوي المتدربين على البلديين من أمثال عائلة شورب الذي ظلّ إلى مماته ينطق القاف “Gاف””.

وعلي شورّب مثله مثل بقية “الصعاليك” كان له سجلّ ملطّخ بالقضايا ومحاكمات لا تحصى ولا تعد (بطاقة سوابقه فيها انظر الى الخلف عدة مرات …) وتتعلق خاصة بقضايا مع أصحاب المتاجر والمحلات وأعوان الأمن قبل الاستقلال أو بعده، لكن ما حفظته الذاكرة ولم تغربله أن شورب كان نصيرا للمظلومين وللأشخاص الذين نموا في التراب الذي في حمايته في “ربط” الحلفاوين وباب سويقة وكان لا يسمح بالاعتداء على أيّ امرأة أو طفل ممّا يعني أنه يسمح بذلك مع غيرهم”.

ومضى محدثنا بالقول:” شورب لم يكن ملائكة ولكنه ليس شيطانا بدليل جنازته التي كانت مهيبة والتي مشى فيها آلاف الناس من علماء الزيتونة ومشائخها والشباب والكهول والأطفال الصغار منهم من كان يبكي ويترحم عليه ومنهم من كان يرفع بعض الشعارات على غرار “كان راجل كان ذراع كان عندو بونية”، وتدخلت وزارة الداخلية على عجل لمنع بعض المقربين من علي شورب من لفّ جثمانه بعلم تونس، ولكن مع ذلك كانت جنازته كبيرة، فهل يمشي الآلاف في جنازة مجرم عادي كسائر المجرمين أو سفّاح كسائر السفاحين؟”. وكانت جنازته بمقياس وزارة الداخلية آنذاك خطرا على الأمن العام”.

في مقابل ذلك هناك جانب من شخصية علي شورب لا جدال فيه فهو ماجن وكان يبيع المشروبات الكحولية وكانت له مغامرات جنسية فيها المفاحشة والعنف على الذكور والاناث وكان مسجّلا خطيرا في وزارة الداخلية، رغم ذلك كان يخاف كثيرا من أمّه فهي الوحيدة التي كانت كفيلة باثنائه عما يدور في رأسه من ثأر وعنف …

وبين عبد الواحد المكني أن هذه المسألة تثير تساؤلات وتدعو إلى التفكير بعيدا عن ثنائية ( الخير والشر والحرام والحلال و”الباهي والخايب”) وأن هذه الثنائيات عقيمة في سياق التحليل الاجتماعي والتاريخي، مشيرا إلى أن شورّب صنفه مختصون كشخصية اشكالية أوبما يعرف بصعاليك المدن الذين أرادوا أن يكونوا شرفاء”.

وخلُص عبد المؤرخ عبد الواحد المكني بالقول” أسفي على صناع الدراما التونسية الذين لا يعودون إلى المؤرخين في مثل هذه الحالات وهذا ينطبق أيضا على مسلسل “تاج الحاضرة” الذي سأقول فيه ما أقول لاحقا“.

Laisser un commentaire